الشيخ محمد علي الأراكي
28
أصول الفقه
أحد الاحتمالين الأولين من الأخيرين ، ودونه خرط القتاد . واحتمال كون المراد وجوب الاحتياط عند الابتلاء بالواقعة المشتبهة وإن سلّم أظهريّته بالنسبة إلى بعض الاحتمالات ، ولكن لا نسلّم أظهريّته من احتمال كون المراد احتياط المفتي عن الإفتاء بشيء أصلا عند إصابته بالسؤال عن حكم لا يعلمه . بيان ذلك أنّ السائل في هذه الرواية قد سأل الإمام عن حكم مسألة الصيد المذكورة ، وأعطاه الإمام جواب مسألته هذه عقيبها بلا فصل ، ثمّ بعد مضيّ هذا السؤال والجواب وتماميّتها يقول السائل : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فعند ذلك قال له الإمام : إذا أصبتم بمثل هذا فعليكم الاحتياط ، وهذا يقرب كمال التقريب أن تكون الإشارة إلى السؤال . وأمّا احتمال أن يكون المراد بالاحتياط على هذا التقدير احتياط المستفتي والمراد أنّ عليكم الإفتاء بوجوب الاحتياط ، فلا يخفى بعده واحتياجه إلى مئونة زائدة ، بل الظاهر جعل الاحتياط على نفس المفتي . وبالجملة ، ملاحظة ذلك إمّا يوجب أظهريّة الاحتمال الثاني من الأوّل ولا أقلّ من التساوي والإجمال ، فتسقط الرواية عن قابلية الاستدلال ، وإذن فلا نحتاج إلى التمسّك في الجواب عن الاستدلال بهذه الرواية بأنّ موردها من الشبهة الوجوبيّة ، والأخباريون متّفقون على البراءة فيها كالشبهة الموضوعيّة ، إذ الحاجة إلى ذلك إنّما هي بعد تسلّم الأظهريّة المذكورة ، فتدبّر . وأمّا عن الرواية الثانية فانّها مضطربة المتن ؛ إذ لو حملناها على الشبهة الموضوعيّة بأن كان السائل عالما بأنّ الغروب عبارة عن الاستتار ، ولكن شكّ في حصوله في الخارج من جهة الجبال والتلال أو الغيم ونحو ذلك ، فالحكم بالاحتياط المذكور في جواب الإمام يكون في محلّه ؛ إذ هو قضيّة القاعدة في هذه